علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

179

كامل الصناعة الطبية

بتوسط النخاع . وذلك أنه لما كانت الأعضاء منها ما هي قريبة من الدماغ بمنزلة الأعضاء التي في الرأس والرقبة ومنها ما هي بعيدة عنه بمنزلة اليدين والرجلين ، جعلت الأعصاب التي تأتي إلى الأعضاء القريبة من الدماغ منشؤها من الدماغ والأعصاب التي تأتي الأعضاء البعيدة من الدماغ منشؤها من النخاع ، وجعل لها النخاع شبيهاً بالدماغ الثاني ، لأنه لو كانت الأعصاب التي تأتي الأعضاء « 1 » البعيدة من الدماغ منشؤها من الدماغ لكانت ستنقطع في طول المسافة وبعد الطريق . وما كان من الأعصاب منشؤها من الدماغ فجوهرها لّين ، وما كان منشؤها من النخاع فجوهره يابس ، وما كان منشؤه من مقدم الدماغ فهو ألين مما منشؤه من مؤخره ، وذلك أن الأعصاب التي منشؤها من مقدم الدماغ احتيج إليها للحس فجعلت ألين ليكون تغييرها إلى محسوسها أسهل وألين ، وما كان منشؤها من مؤخر الدماغ احتيج إليها لمكان الحركة فجعلت يابسة لتكون أقوى على الحركة وأصبر . [ في الأعصاب التي منشئها من الدماغ ] فأما الأعصاب التي تنشأ من الدماغ فهي سبعة أزواج : أحدها : يصير إلى العينين ويورد إليها حس « 2 » البصر . والثاني : يأتي العينين ويعطي عضلهما الحركة . والزوج الثالث : بعضه يأتي اللسان ويوصل اليه حس المذاق وبعضه يأتي الصدغين والماقين « 3 » وطرف الأنف والشفتين وبعضه يأتي اللثة والأسنان بحاسة اللمس . والرابع : ينقسم في أعلى الحنك ويأتيه بحاسة المذاق . والزوج الخامس : بعضه يصير إلى الأذنين ويأتيهما بحس السمع وبعضه يأتي العضلة العريضة من الصدغ ويؤدي إليها قوة الحركة .

--> ( 1 ) في نسخة م : الأعصاب . ( 2 ) في نسخة م : ويأتيهما بحاسة . ( 3 ) في نسخة م : والماضغين .